يزيد بن محمد الأزدي

110

تاريخ الموصل

ثم اقتتلوا يوم الأضحى ، فهزم أصحاب عبيد الله ، وقتلوا قتلا ذريعا ، وأتى يزيد بن أنس بثلاثمائة أسير ، فأمر بقتلهم فقتلوا ، فما أمسى يزيد حتى مات ؛ فانكسر أصحابه بموته ؛ فقال ورقاء : يا قوم ، إنه قد بلغني أن ابن زياد قد أقبل إلينا في ثمانين ألفا من أهل الشام ، ولا طاقة لنا به ، فماذا ترون ؟ فإني أرى أن نرجع . قالوا : افعل ، فرجع ورجعوا ، فبلغ الخبر إلى المختار ؛ فبعث إبراهيم بن الأشتر على تسعة آلاف ثم قال : اذهب فارددهم معك ، ثم سر حتى تلقى عدوك فتناجزهم . ثم إن أهل الكوفة تغيروا على المختار وقالوا : أتأمر علينا بغير رضا منا ؟ ! وزعم أن ابن الحنفية أمره بذلك ولم يفعل ؛ فاجتمع رأيهم على قتاله ، وصبروا حتى بلغ ابن الأشتر ساباط ، ثم وثبوا على المختار فمنعوا أن يصل إليه شئ ، وعسكروا فبعث المختار إلى إبراهيم بن الأشتر : لا تضع كتابي من يدك حتى تقبل بجميع من معك إلىّ ، ثم بعث المختار إليهم : أخبروني ماذا تريدون ؟ قالوا : نريد أن تعتزلنا ؛ فإنك زعمت أن ابن الحنفية بعثك ولم يبعثك ، فقال المختار : ابعثوا إليه من قبلكم وفدا ، وأبعث من قبلي وفدا حتى تنظروا ، إنما أراد أن يشغلهم بالحديث حتى يقدم ابن الأشتر ، فأسرع إبراهيم حتى قدم صبيحة ثلاثة من مخرجهم على المختار ، ثم خرج إليهم المختار فاقتتلوا كأشد قتال ، ونصر عليهم المختار وهربوا ، وأدرك منهم قوم فقتلوا منهم شمر بن ذي الجوشن ، وأسر سراقة بن مرداس فقال : ما أسر تمونى ، وإنما أسرنى قوم على دواب بلق ، وجاء سراقة يحلف بالله الذي لا إله إلا هو : لقد رأيت الملائكة تقاتل على خيول بلق بين السماء والأرض ! فقال له المختار : فاصعد المنبر وأعلم المسلمين ، ففعل ، فلما نزل خلا به المختار فقال : قد علمت أنك لم تر الملائكة ، وإنما أردت ألا أقتلك ، فاذهب عنى حيث شئت ، ولا تفسد علىّ أصحابي . ونادى المختار : من أغلق بابه فهو آمن ، إلا رجلا أشرك في دم آل محمد ، وخرج أشراف أهل الكوفة ، فلحقوا بمصعب بن الزبير بالبصرة ، وتجرد المختار لقتلة الحسين ، وكان يقول : لا يسوغ لي الطعام والشراب حتى أطهر الأرض منهم ، وأنقى المصر منهم ، فجعل يتبع من خرج في قتال الحسين - رضي الله عنه - فيقتلهم شر قتل ، وبعث إلى خولى الأصبحى - وهو صاحب رأس الحسين - فأحاطوا بداره ، فاختبأ في المخرج ، فقالوا لامرأته : أين هو ؟ فقالت : لا أدرى ، وأشارت بيدها إلى المخرج ، فأخرجوه فقتلوه وأحرقوه . وبعث إلى عمر بن سعد من قتله ، وكان قد أعطاه في أول ما خرج أمانا بشرط ألا